ابن الأثير

136

الكامل في التاريخ

فولّاه ، فعاد إليها ، فقدم في المحرّم سنة سبع وسبعين ومائة ، فاستعمل على مدينة تونس ابن أخيه المغيرة بن بشر بن روح ، وكان غارّا ، فاستخفّ بالجند . وكان الفضل أيضا قد أوحشهم ، وأساء السيرة معهم ، بسبب ميلهم إلى نصر بن حبيب الوالي قبله ، فاجتمع من بتونس ، وكتبوا إلى الفضل يستعفون من ابن أخيه ، فلم يجبهم عن كتابهم ، فاجتمعوا على ترك طاعته ، فقال لهم قائد من الخراسانيّة يقال له محمّد بن الفارسيّ : كلّ جماعة لا رئيس لها فهي إلى الهلاك أقرب ، فانظروا رجلا يدبّر أمركم . قالوا : صدقت ، فاتّفقوا على تقديم قائد منهم يقال له عبد اللَّه بن الجارود يعرف بعبدويه « 1 » الأنباريّ ، فقدّموه عليهم ، وبايعوه على السمع والطاعة ، وأخرجوا المغيرة عنهم ، وكتبوا إلى الفضل يقولون : إنّا لم نخرج يدا عن طاعة ، ولكنّه أساء السيرة ، فأخرجناه ، فولّ علينا من نرضاه . فاستعمل عليهم ابن عمّه عبد اللَّه بن يزيد بن حاتم وسيّره إليهم . فلمّا كان على مرحلة من تونس أرسل إليه ابن الجارود جماعة لينظروا في أيّ شيء قدم ولا يحدثوا حدثا « 2 » إلّا بأمره ، فساروا إليه ، وقال بعضهم لبعض : إنّ الفضل يخدعكم بولاية هذا ، ثمّ ينتقم منكم بإخراجكم أخاه ، فعدوا على عبد اللَّه بن يزيد فقتلوه ، وأخذوا من معه من القوّاد أسارى ، فاضطرّ حينئذ عبد اللَّه بن الجارود ومن معه إلى القيام والجدّ في إزالة الفضل ، فتولّى ابن الفارسيّ الأمر ، وصار يكتب إلى كلّ قائد بإفريقية ومتولّي مدينة يقول له : إنّا نظرنا في صنيع الفضل في بلاد أمير المؤمنين ، وسوء سيرته ، فلم

--> ( 1 ) . ببعدويه . P . C ، بعدويه . A ( 2 ) . حديثا . P . C